محسن عقيل
579
طب الإمام الصادق ( ع )
علما بأن الطحال يختزن نحو ( 20 % ) من كتلة الدم لاستخدامها في الحالات الطارئة ، مثل حالات النزيف . والدم البشري ( 4 أنواع ) رئيسة تسمى ( الزمر الدموية ) يرمز لها بالأحرف ( أ ، ب ، أب ، و ) وقد عرفت في نهاية القرن الماضي في عام 1900 م على يدي العالم ( لاند شتاينر ) وتكون هذه الزمر سلبية أو إيجابية للعامل الريزوسي ( Rh ) وبهذا تبدو الزمر الدموية عند الإنسان وكأنها ( 8 زمر ) وليس ( 4 زمر ) . ويتفاوت شيوع الزمر الدموية بين الناس على النحو الآتي : 1 - الزمرة ( و ) هي أكثر الزمر شيوعا بين الناس ، وتبلغ نسبتها إلى بقية الزمر ( 45 - 47 % ) وفي هذا حكمة ربانية بالغة لأن هذه الزمرة يمكن أن تعطي الدم لجميع الأشخاص ذوي الزمر الأخرى ، مع أنها لا تأخذ الدم إلا من زمرتها هي ، لذلك تسمى ( مانحا عاما ) والسبب في هذا أن كريات الدم من هذه الزمرة لا تحمل أضدادا تجاه الزمر الأخرى ، ومن ثم فهي تستطيع الاختلاط بأية زمرة أخرى دون أية مضاعفات . 2 - الزمرة ( أ ) ونسبتها ( 40 - 45 % ) ويمكن أن تعطى للأشخاص من الزمرة نفسها ، وكذلك للأشخاص ذوي الزمرة ( أب ) ولا تعطى للزمرتين الأخريين لأنها تحمل أضدادا تجاههما . 3 - الزمرة ( ب ) ونسبتها ( 8 - 10 % ) يمكن أن تعطى للأشخاص من الزمرة نفسها ، وكذلك للأشخاص ذوي الزمرة ( أب ) ولا تعطى للزمرتين الأخريين لأنها تحمل أضدادا تجاههما . 4 - الزمرة ( أب ) تعدّ أندر الزمر الأربع ، ولا تزيد نسبتها عن ( 3 % ) وتسمى هذه الزمرة ( مستقبلا عاما ) لأنها يمكن أن تستقبل الدم من الزمر الثلاث الأخرى دون خطر ! في حين لا تستطيع أن تعطي إلا زمرتها نفسها ، لأنها تحمل أضدادا تجاه بقية الزمر . وقد اكتشف العلماء في السنوات الأخيرة زمرا أخرى غير هذه الزمر الشائعة عند الغالبية العظمى من الناس ، إلا أن هذه الزمر المكتشفة حديثا نادرة جدا . ويضطرب الدم اضطرابا شديدا يهدد الإنسان بالموت عند إدخال دم عليه من زمرة مغايرة لزمرته ، ولهذا يجري فحص الدم وتحديد زمرته قبل إعطائه للمرضى ، ومن غرائب الأحداث التي تروى في هذا الصدد قصة أول عملية نقل دم في التاريخ ، التي جرت عام 1667 م أي قبل اكتشاف الزمر الدموية بأمد بعيد ، حيث قام الطبيب الخاص لملك فرنسا ( لويس الرابع عشر ) آنذاك بحقن ( 240 سم مكعب ) من دم شاة حية في الدورة الدموية لصبي كان يحتضر إثر نزيف أصابه ، وقد شاءت